لسنا دعاة قبيلة ..عصبيَّــــــة
                           لا.. بل ولايات لحكم مجمعــــه                           
فجهادنا كنفوسنا يحيا بنـــــــا
                           ننساه تغزونا الشــعوب الطامعــــه                          
و منارنا التوحيد و هو عقيـــــدة
                          يبقى على مــرّ  الزمان الجامعـــــه                          


سنوات الضياع في المدارس

كتبهاعصام الأشقر-كاتب من الأردن - عضو رابطة الكتاب الأردنيين ، في 1 أغسطس 2008 الساعة: 22:29 م

 

        أكلف طلابي  بتحضير أو قراءة مادة معينة ، أو درس معين ، فيأتون في اليوم التالي دون أن يكونوا قد فتحوا الكتاب لرؤية ما عليهم قراءته – على الرغم من التحفيز الذي كنت قد قدمته لهم من جوائز و علامات لا يحصدها إلا الطلاب ذاتهم – الذين أعرفهم مسبقا بمستواهم المتقدم – و لم يكونوا هم الهدف الذي من أجله قدمت الحوافز و الجوائز ، فأضطر إلى التهديد في اليوم التالي بالعلامات والضرب ، و يأتي اليوم التالي و ما بعد التالي دون أن يتغير شيء ، ودون أن يطرأ أي تحسن على مستوى أولئك الطلاب ضعيفي المستوى. على الرغم  من الترغيب و الترهيب ، والوعد والوعيد.

 

 

مشكلتنا الآن تكمن في التربية الحديثة التي تعتمد على عدم المساس بالطالب ، و ليتصرف كما يريد و كما يشاء في غرفة الصف دون حسيب أو رقيب ، فلا سلطة للمعلم في غرفة صفه ، إذا وجد في الصف طالب متمرد واحد لا يريد أن يقرأ .

 

  للطالب قدسية لا يجوز أن تمس ، فلا يجب أن تمس نفسيته أو كرامته أو جسده ، فلا يوبخ ولا ينظر إليه مجرد نظرة قد تصيب نفسيته بالإحباط و الكسر، أو أن تهدده بالعلامة  ، ولا يضرب مهما فعل . وبعد ذلك كله نريد منه أن يقرأ و يكتب و يشارك ، فكيف يتأتى ذلك لطالب لا يجد في البيت أي نوع من العناية و الرعاية و المتابعة ( و المعلم أدرى بنوعية طلابه ) ، وأنا أعلم و متأكد من أن الطالب إذا لم يجد من يعينه في البيت و يحضه على الدراسة والحفظ ، فلن يفعل شيء من ذلك بذاته .

 

 

أعلم الآن أن كثيرا من التربويين سيعارضونني في هذا الرأي ، ولكني أتوقع أن تكون النتيجة ذات جدوى أكبر لو استعملت التهديد بالضرب كحل نهائي ، و يمكن أن تأتي ثماره مع ضرورة أن تكون المرة الأولى موجعة ، ليعلم الطالب بعد ذلك نتيجة لتقصيره أنه سيكون معرضا لضرب شديد( من باب التهديد فقط ) ليكون للطالب تجربة مع الضرب الموجع فيحرص مستقبلا على تجنب تلك النتيجة ، فيجد و يجتهد و يواظب على قراءة دروسه و حفظ ما عليه و كتابة واجباته ، فذلك ما تربينا عليه، و هو الذي صنع الأجيال السابقة .

 

أنا شخصيا لست مع الضرب ، و لكن عند التعامل مع طلاب يصلون إلى المرحلة الثانوية  وهم أميون لا يعرفون الحروف عندها فقط نكتشف المشكلة ، ألا و هي كيف وصل الطالب  إلى هذه المرحلة ؟  و كيف تم التساهل معه في كل الصفوف السابقة خوفا على نفسيته ، إضافة إلى ارتباط هذا بمشكلة نسبة الرسوب المسموحة ، ، إذ لا يسمح برسوب أكثر من 10% من طلاب الصف ، و يكون عدد المستحقين للرسوب أكثر من 40% ،

 

و هنا يكمن الخلل في مثل هذه الأنظمة التي تريد للطالب أن يصل للمرحلة الثانوية بحجة التعليم الإلزامي ، الذي يمنع رسوب الطالب لأكثر من مرتين خلال عشر سنوات .

 

أما عن الحل فأرى أن يكون بالسماح بالرسوب مهما كانت النسبة على أن يرتبط استمرار الطالب في التعليم الإلزامي بالعمر ، فمن تجاوز سنا معينة ؛ يكون من الأولى له و لمصلحته أن يبحث عن سبيل آخر غير التعليم و ليستفد من سنوات عمره التي تضيع هباء دون فائدة على مقاعد لا يكتسب من سنواتها إلا الضياع ، فلا حرف و لا كلمة ، و هذا ما نراه من خلال تجاربنا مع ذات الطلاب على مر السنين.

 

أعلم و نعلم جميعا أن الطالب لا يعرف مصلحته ، ولا يأبه لها  ،و لكن إذا قدمنا و هيأنا  له كل الظروف و أبى إلا أن يبقى على نفس المستوى و رسب للمرة الثالثة ، فيكون  قد أخذ حقه كاملا  غير منقوص و نخرجه إلى سوق العمل غير نادمين ، فإذا مرت السنون ، و آب إلى رشده فيمكنه بعد ذلك أن يتقدم من خلال المدارس الخاصة ، و يمكن له أن يتم تعليمه إلى المستوى الذي يريده ، راضيا و غير مكره . فيستفيد و يكون مبدعا لأنه جاء برغبة منه.

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالاتي | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر