سكر و إدمان
كتبهاعصام الأشقر-كاتب من الأردن - عضو رابطة الكتاب الأردنيين ، في 1 أغسطس 2008 الساعة: 11:55 ص
وصلتني الأصوات قريبة جدا و كأنها في بيتي ، سباب و لعنات فتحت باب شقتي و نزلت مستكشفا الأمر ، فوجدت مجموعة كبيرة من خلق الله يتصايحون و يسبون و يلعنون بأصوات متداخلة ، أحدهم واقع في الأرض و يمسك به عدد من الأشخاص ، تبينت منهم جاري في الشقة السفلى ، واقتربت لأرى هذا المرمي على الأرض ( مجرجرا ) بينهم ففوجئت بابن جارنا في الطابق العلوي سكرانا ،يرغي و يزبد بلسانه الثقيل من أثر السكر ، يهدد و يتوعد ، و فجأة هبطت رجل على رقبته ، تدوس الرقبة بشدة و بقسوة بهدف القتل ، فأمسكت بالرجل و أخذت أشد أنا و من معي لرفعها عن رقبته ، و بعد أن نجحنا في ذلك ، نظرت إلى صاحب الرجل فإذا به والد الفتى
- ما الذي تفعله يا رجل؟
- أريد أن أقتله ، لا أريده
و قامت الدنيا و لم تقعد ، و سهرت الحارة تتفرج على فتى سكران و غارق في سكره حتى الثمالة ، لا يدري ماذا يهذي أو يقول ، فسبابه و لعناته طالت أقرب المقربين له ( وكلها من النوع الثقيل و البذيء و الخارج عن إطار الحياء و الخجل ) حتى الذات الإلهية صبرت على كفره و أمهله الله إلى أجل مسمى ( فالله يمهل و لا يهمل ).
و بعد معاناة طويلة استمرت قرابة النصف ساعة على مدخل المبنى ، تخللتها هجمات عدة من والدة يريد أن يضربه الضربة القاضية ، تمكن عدد من أصدقائه من حمله إلى سطح المبنى. تبرعت خلالها بإحضار الماء البارد ليصب على رأسه عله يخفف من أثر ما قد شربه حسبما قال أحد أصدقائه.
و على سطح المبنى ازداد (جعيره و نعيره ) و هو مرمي على الأرض متحركا يمنة و يسرة و أصدقاؤه يمسكون به ليخففوا من حركته و هو يحك جلده في كل الاتجاهات مطالبا بأنواع معينة من الحبوب المخدرة ، و لا أريد أن أطيل الوصف لأن الأمر كان طويلا و قاسيا ، تخللته الكثير من التعليقات و الكلام حتى اقترح والده أن نعود إلى بيوتنا على أن يبقى معه اثنان من أصدقائه ليمنعوه من عمل شيء بنفسه .
و بعد
لماذا يضع فتى ( أي فتى ) نفسه في مثل هذا الموقف؟
ألا يدري ما عاقبة ما يفعله في نفسه دنيويا عدا عن العاقبة الآخرة ؟
القوانين و الأنظمة أين هي ؟
و قبل ذلك كله ، أين كان الأهل ؟
أسئلة عدة تتوالى و تعصف بالفكر و خاصة ما يتعلق منها بالأهل .
فللأهل الدور الكبير و الفعال في الحفاظ على أبنائهم منذ الصغر ، و مراقبة تصرفاتهم و صحبتهم ، و المثل يقول : ( الصاحب ساحب )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالاتي | السمات:مقالاتي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























