قصيدة جديدة للشاعر “علي هصيص “ يبث فيها مشاعره بعد سماعه نبأ وفاة الشاعر الكبير محمود درويش
تائـيـَّـةُ الموت
غدا حين أُنعى قد أُسمي قراءتي
مَصَبّا بلا نَبْعٍ كذا عشتُ ساعتي
يُصَدِّقني وجهُ الحقيقةِ غائما
هي المرةُ الأولى أرى شكلَ قامتي
بِلا سببٍ لم أدْرِ ما أنا سائلٌ
وأدريَّتي لم تَدْرِ ما هيَ حاجتي
بسيطٌ أنا لاأستطيعُكَ لحظةً
فكيف سأحيا فيكَ مالانهايتي
عدلتَ عنِ الدنيا وجئتَ تَحُزُّني
فأبصرتَ كُلّي والحياةُ تعامتِ
تعاميتُ قَصدا عن طريقِكَ بالنّدى
فخانَ الندى حتّى انكشفتُ لِغالتي
فَما ضرَّ لو كنّا صديقينِ للندى
وما ضرّ يا موتي نعيشُ بساحتي
لأبدعَ شعـري فـيـكَ إبـداعَ قـادرٍ
على كلِّ موتٍ قدْ صَبَبْتُ بلاغتي
شعورٌ منَ التـجـريـدِ أنت وغامضٌ
وأوضحُ من رؤيا على الشمسِ كانتِ
فخُذْني إذنْ واتركْ لديَّ طـفولـتي
أُخبِّىءُ أحلاما مضتْ يالَآهتي
فكنا حَلُمْنا أن نصيرَ رجولةً
فَصِرْنا، نَدِمْنا عندها شرَّ ندامةِ
وعُدْنا تَمنَّينا الطفولةَ ساعةً
هيَ الروحُ أحلامٌ تدورُ بِدارَةِ
فخذني سُدًى واتركْ دفاترَ حِصَّتي
عَليها رسومٌ من قديمِ براءتي
وخـذني إذا مـاشـئتَ نحوكَ إنـما
لِيَ الركضُ لي قارورتي واستراحتي
ولي أبدا ذكرى معَ الصحبِ حُلْوةٌ
مشينا على الأقدامِ نحوَ المَنارةِ
ظمئنا إلى الأرضِ دارَ دُوارُها
تدورُ فنَلهو كلَّ يومٍ بساحةِ
ظمئنا إلى النبعِ النَّمير بأرضِنا
ظمِئنا إلى الشمسِ انْزَوَتْ ثم عادتِ
وعدنا غبارا ضاحكا بوجوهنا
وقلنا غدا نحو الغضا والغَضارَةِ
وقلنا غدا نلهو فننسى دروسَنا
ونَنْفَضُّ روحا بالترابِ تَسامتِ
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ